نصيب الأم من ميراث ابنها في السعودية لا يحسب بنسبة واحدة في كل تركة؛ بل يتغير بحسب وجود الفرع الوارث، وعدد الإخوة، وحالة اجتماع الأب والأم مع أحد الزوجين. لذلك يبدأ الحساب الصحيح بحصر الورثة وتصفية التركة من الحقوق الواجبة، ثم تطبيق أحكام نظام الأحوال الشخصية على كل واقعة بحسب ورثتها.

الحالات النظامية لحصة الأم في تركة ابنها
ترث الأم السدس من ميراث ابنها عند وجود فرع وارث أو أخوين فأكثر، وترث الثلث عند عدمهما، وترث ثلث الباقي إذا انحصر الإرث في الأب والأم وأحد الزوجين. هذه هي القاعدة النظامية المباشرة لحساب حصة الأم.
هذه القاعدة هي الأساس الذي يبنى عليه حساب ميراث الأم، لكن لا يجوز تطبيقها بمعزل عن بقية الورثة؛ لأن وجود الابن، أو البنت، أو الأب، أو الزوجة، أو الإخوة قد يغير طريقة القسمة بالكامل.
ما المقصود بالفرع الوارث في ميراث الأم؟
الفرع الوارث هو من كان من ذرية الميت ويستحق الإرث، مثل الابن، والبنت، وابن الابن وإن نزل، وبنت الابن بحسب شروطها الشرعية. ووجود هذا الفرع يؤثر مباشرة على نصيب الأم؛ لأنه ينقلها من الثلث إلى السدس.
يدخل في معنى الفرع الوارث غالبًا:
- ابن المتوفى.
- بنت المتوفى.
- ابن الابن وإن نزل.
- بنت الابن إذا كانت وارثة في المسألة.
ولا يكفي النظر إلى وجود الأم فقط؛ بل يجب فحص شجرة الورثة كاملة قبل تحديد نصيبها.
جدول حالات نصيب الأم من ميراث ابنها
| الحالة | نصيب الأم | السبب |
|---|---|---|
| الابن المتوفى له ابن أو بنت | السدس | وجود فرع وارث |
| الابن المتوفى ليس له أبناء وله أخوان فأكثر | السدس | وجود أخوين فأكثر |
| الابن المتوفى ليس له فرع وارث ولا أخوان فأكثر | الثلث | عدم وجود ما ينقص نصيب الأم |
| الورثة هم الأب والأم والزوجة فقط | ثلث الباقي بعد نصيب الزوجة | انحصار الإرث في الأبوين وأحد الزوجين |
| الورثة هم الأب والأم والزوج فقط | ثلث الباقي بعد نصيب الزوج | انحصار الإرث في الأبوين وأحد الزوجين |
تنص المادة 213 من نظام الأحوال الشخصية على هذه الحالات، وهي من أهم المواد التي يجب الرجوع إليها عند حساب نصيب الأم من ميراث ابنها.
هل ترث الأم من ابنها المتوفى ولديه أبناء وزوجة؟
نعم، ترث الأم من ابنها المتوفى إذا كان لديه أبناء وزوجة، ويكون نصيبها في هذه الحالة السدس من التركة؛ لأن وجود الأبناء يعد فرعًا وارثًا.
أما الزوجة فترث الثمن عند وجود الفرع الوارث للزوج، ثم يوزع الباقي على الأبناء بحسب قواعد الميراث. وجود الزوجة لا يمنع الأم من الميراث، ووجود الأم لا يمنع الزوجة من نصيبها.
مثال مبسط:
| الورثة | النصيب |
|---|---|
| الأم | السدس |
| الزوجة | الثمن |
| الأبناء | الباقي حسب الأنصبة الشرعية |
كل وارث يأخذ نصيبه بحسب سبب إرثه ودرجته، ولا يصح إسقاط نصيب الأم لمجرد وجود زوجة أو أبناء للمتوفى.
كم ترث الأم من ابنها إذا لم يكن له أبناء؟
إذا لم يكن للابن المتوفى أبناء، فلا يعني ذلك أن الأم ترث الثلث دائمًا. يجب أولًا النظر في وجود الإخوة، ثم النظر هل يوجد أب وأحد الزوجين.
تكون الحالات كالتالي:
إذا لم يكن له أبناء وله أخوان فأكثر
ترث الأم السدس، حتى لو كان الإخوة محجوبين بوجود الأب؛ لأن وجود أخوين فأكثر ينقص نصيب الأم إلى السدس، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، ومن أي جهة كانوا.
إذا لم يكن له أبناء ولا أخوان فأكثر
ترث الأم الثلث من التركة، متى لم توجد حالة ثلث الباقي.
وهذه من أكثر الحالات التي يقع فيها الخلط؛ لأن وجود أخ واحد فقط لا ينقص الأم إلى السدس.
إذا انحصر الورثة في الأب والأم وأحد الزوجين
ترث الأم ثلث الباقي بعد فرض الزوج أو الزوجة.
مثال: توفي رجل وترك زوجة وأبًا وأمًا فقط.
- الزوجة: الربع.
- الأم: ثلث الباقي.
- الأب: الباقي تعصيبًا.
هل الأخ الواحد ينقص نصيب الأم إلى السدس؟
لا. الأخ الواحد لا ينقص نصيب الأم إلى السدس بمجرده. الذي ينقصها إلى السدس هو وجود أخوين فأكثر، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، أشقاء أو لأب أو لأم، وارثين أو محجوبين.
مثال عملي:
| الورثة | نصيب الأم |
|---|---|
| أم مع أخ واحد ولا يوجد فرع وارث | الثلث |
| أم مع أخوين فأكثر ولا يوجد فرع وارث | السدس |
| أم مع ابن أو بنت | السدس |
هذه النقطة مهمة جدًا في قضايا التركات؛ لأن بعض الورثة يظنون أن مجرد وجود أخ واحد للمتوفى يكفي لتقليل نصيب الأم، وهذا غير صحيح.
نصيب الأب والأم من ميراث الابن
نصيب الأب والأم من ميراث الابن لا يكون دائمًا متساويًا. الأم من أصحاب الفروض، والأب قد يرث بالفرض أو بالتعصيب أو بهما معًا بحسب وجود الفرع الوارث.
إذا كان للابن المتوفى فرع وارث ذكر، فيرث الأب السدس فرضًا، وترث الأم السدس.
أما إذا كان للمتوفى فرع وارث أنثى فقط، فيرث الأب السدس فرضًا والباقي تعصيبًا، بينما ترث الأم السدس. وإذا لم يوجد فرع وارث، فقد يرث الأب الباقي تعصيبًا بعد أصحاب الفروض.
لذلك لا تصح عبارة: “الأب والأم يرثان دائمًا نفس النصيب”. الصحيح أن نصيب كل واحد منهما يتغير بحسب بقية الورثة.

هل وجود الزوجة يؤثر على نصيب الأم؟
وجود الزوجة لا ينقص الأم إلى السدس بذاته، لكنه يؤثر في طريقة الحساب إذا انحصر الورثة في الأب والأم والزوجة.
إذا كان للابن المتوفى أبناء، فالأم ترث السدس بسبب وجود الفرع الوارث، والزوجة ترث الثمن.
أما إذا لم يكن له أبناء، وكان الورثة فقط: زوجة وأب وأم، فهنا تأخذ الزوجة فرضها أولًا، ثم ترث الأم ثلث الباقي، ويأخذ الأب الباقي.
الفرق بين الحالتين مهم؛ لأن وجود الأبناء يغير نصيب الزوجة إلى الثمن، ويجعل نصيب الأم السدس.
هل تحسب حصة الأم من كامل التركة؟
نصيب الأم يحسب بعد إخراج الحقوق المتعلقة بالتركة، وليس قبلها. فالتركة لا تقسم مباشرة بمجرد الوفاة، بل يجب أولًا ترتيب الحقوق الواجبة عليها.
الترتيب العملي يكون كالتالي:
- تجهيز المتوفى بالمعروف.
- سداد الديون المتعلقة بالتركة.
- تنفيذ الوصية الصحيحة في حدودها الشرعية.
- تحديد صافي التركة.
- توزيع الباقي على الورثة، ومنهم الأم.
بمعنى أن الأم لا تأخذ السدس أو الثلث من مجموع الأموال قبل خصم الديون والوصايا الصحيحة، بل من صافي التركة القابل للقسمة.
متى لا ترث الأم من ابنها؟
الأصل أن الأم وارثة من ابنها متى تحقق سبب الإرث وانتفت موانعه. لكن قد يمنع الإرث عند وجود مانع نظامي عام، مثل القتل المانع من الإرث أو اختلاف الدين.
هذه حالات استثنائية، ولا تفترض إلا بدليل واضح. أما مجرد الخلاف بين الأم وبقية الورثة فلا يسقط حقها في الميراث.
كيف تطالب الأم بنصيبها من ميراث ابنها؟
تبدأ مطالبة الأم بنصيبها من ميراث ابنها بحصر الورثة والتركة، ثم تحديد الأنصبة، ثم القسمة الرضائية أو القضائية عند النزاع.
من الناحية العملية، تحتاج الأم أو وكيلها غالبًا إلى:
- وثيقة وفاة الابن.
- وثيقة حصر الورثة.
- بيانات أصول التركة.
- صكوك العقارات إن وجدت.
- كشوف الحسابات أو المستندات المالية.
- ما يثبت الديون أو الالتزامات إن وجدت.
- وكالة شرعية للمحامي عند التمثيل.
تتيح منصة التركات خدمة قسمة التركة للورثة عند الرغبة في القسمة اتفاقًا أو جبرًا. وفي حال النزاع، يمكن اللجوء إلى المسار القضائي المناسب عبر صحيفة الدعوى في منصة ناجز، ويخضع ذلك لتقدير الدائرة القضائية بحسب وقائع الدعوى.

أخطاء شائعة في حساب نصيب الأم من ميراث ابنها
تظهر النزاعات غالبًا بسبب أخطاء بسيطة في الفهم، لكنها مؤثرة في القسمة.
أبرز الأخطاء:
- اعتبار الأم ترث الثلث دائمًا إذا لم يوجد أبناء.
- إنقاص الأم إلى السدس بسبب وجود أخ واحد فقط.
- الخلط بين نصيب الأم ونصيب الأب.
- حساب نصيب الأم قبل خصم الديون والوصايا.
- تجاهل حالة ثلث الباقي عند وجود الأب والأم وأحد الزوجين.
- افتراض أن الزوجة أو الأبناء يمنعون الأم من الميراث.
تصحيح هذه الأخطاء قبل رفع الدعوى أو قبل القسمة الرضائية يحمي الورثة من بطلان الحساب أو النزاع اللاحق.
أمثلة عملية على نصيب الأم من ميراث ابنها
مثال 1: ابن توفي وترك أمًا وزوجة وأبناء
في هذه الحالة:
- الأم ترث السدس.
- الزوجة ترث الثمن.
- الأبناء يأخذون الباقي حسب الأنصبة الشرعية.
سبب نصيب الأم هنا هو وجود الفرع الوارث.
مثال 2: ابن توفي وترك أمًا وأبًا فقط
في هذه الحالة:
- الأم ترث الثلث.
- الأب يرث الباقي تعصيبًا.
لا يوجد فرع وارث، ولا أخوان فأكثر، ولا أحد الزوجين.
مثال 3: ابن توفي وترك أمًا وأبًا وزوجة فقط
في هذه الحالة:
- الزوجة ترث الربع.
- الأم ترث ثلث الباقي.
- الأب يرث الباقي.
هذه هي حالة انحصار الإرث في الأبوين وأحد الزوجين.
مثال 4: ابن توفي وترك أمًا وأبًا وأخوين
في هذه الحالة:
- الأم ترث السدس.
- الأب يرث الباقي تعصيبًا.
- الأخوان قد يكونان محجوبين بالأب، لكن وجودهما يؤثر في إنقاص نصيب الأم إلى السدس.
العبرة هنا ليست بكون الإخوة يرثون فعليًا، بل بوجود أخوين فأكثر حسب المادة 213 من نظام الأحوال الشخصية.
أسئلة شائعة عن نصيب الأم من ميراث ابنها
هل حصر الورثة وحده يكفي لصرف نصيب الأم؟
لا يكفي غالبًا حصر الورثة وحده لصرف النصيب إذا كانت التركة تحتاج حصر أصول أو قسمة أو بيع أو إفراز. وثيقة حصر الورثة تحدد المستحقين، لكن توزيع المال يحتاج معرفة التركة والديون والوصايا وطريقة القسمة.
هل يحق لبقية الورثة تأخير نصيب الأم؟
لا يجوز تعطيل حق الأم في التركة دون مسوغ شرعي أو نظامي. وإذا تعذر الاتفاق، يكون طريقها طلب القسمة أو المطالبة القضائية بحسب نوع المال ومحل النزاع، ويخضع ذلك لتقدير الدائرة القضائية بحسب وقائع الدعوى.
هل يمكن للأم التنازل عن نصيبها؟
نعم، يمكن للأم أن تتنازل أو تتخارج عن نصيبها إذا كانت كاملة الأهلية وتم ذلك برضا صحيح وبعد وضوح التركة والنصيب. والتخارج في التركة يجب أن يوثق أمام الجهة المختصة وفق أحكام نظام الأحوال الشخصية.
هل تدخل الهبات السابقة ضمن نصيب الأم؟
الهبات السابقة لا تدخل تلقائيًا في التركة إلا إذا ثبت أنها صورية أو مرتبطة بمرض الموت أو محل نزاع مؤثر. تقدير أثرها على التركة يخضع للأدلة والمستندات، ويخضع ذلك لتقدير الدائرة القضائية بحسب وقائع الدعوى.
مقالات قد تهمك
تحديد نصيب الأم من ميراث ابنها يحتاج حصرًا دقيقًا للورثة قبل القسمة؛ لأن وجود ابن أو بنت أو أخوين فأكثر أو زوجة مع الأب قد يغير الحسبة بالكامل. لذلك لا تعتمد على نسبة عامة قبل مراجعة شجرة الورثة وصافي التركة والمستندات المؤثرة.
لصياغة الدعوى ومراجعة المستندات بشكل سليم لضمان حقك، اتصل مباشرة بشركة المحامي سند الجعيد على الرقم 0565052502


